وقال رسول الله : { الصبر ضياء } [رواه مسلم] وقال: { من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيراً من الصبر } [متفق عليه] وقال: { عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له } [رواه مسلم].
نستعين بالله: ونعتقد أنه تعالى هو المُصبّر للعبد. ونخلص النية له تعالى، بأننا نصبر ونيتنا محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه.
ونتخلص من الفتور وأسبابه، بألا نغفل عن الله ولا نتكاسل عن العبادات ونفتكر دائماً أجر الصابرين الذي ادخره الله لهم.
وبعد كده الصبر يصبح مع الوقت سهلاً تتعود النفس عليه، لأنه مع الإخلاص يتحقق بإذن الله عون الله للعبد، وتصبيره على ما كان يستثقله،زي ما قال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين [العنكبوت69
يقول ابن القيم في موقف سيدنا يوسف سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء إخوته في الجب، وبيعه، وتفريقهم بينه وبين أبيه، فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره، لا كسب له فيها، ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر، وأما صبره عن المعصية، فصبر اختياره، ورضى ومحاربة للنفس، ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة، فإنه كان شاباً، وداعية الشباب إليها قوية، وعزباً ليس له ما يعوضه ويرد شهوته، وغريباً، والغريب لا يستحيي في بلد غربته مما يستحي منه من بين أصحابه ومعارفه وأهله، ومملوكاً والمملوك أيضاً ليس وازعه كوازع الحر، والمرأة جميلة، وذات منصب وهي سيدته وقد غاب الرقيب، وهي الداعية له إلى نفسها، والحريصة على ذلك أشد الحرص. ومع ذلك توعدته إن لم يفعل، بالسجن والصَغَار، ومع هذه الدواعي كلها، صبر اختياراً وإيثاراً لما عند الله، وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه ) [مدارج السالكين:2/156].
صبر على ابتلاء الله وامتحانه
ومن حديث سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يارسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: { الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خُفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة } [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح].
